المحقق البحراني
200
الحدائق الناضرة
محمد بن مسلم والحلبي الصحيحتين أو الحسنتين ، وحملهما الشيخ في كتابي الأخبار على أن لفظ اعتدي إنما يعتبر إذا تقدم قول الرجل أنت طالق ثم يقول اعتدي قال : لأن قوله لها اعتدي ليس له معنى لأن لها أن تقول : من أي شئ أعتد ؟ فلا بد أن يقول اعتدي لأني طلقتك ، فالاعتبار إذا بلفظ الطلاق لا بهذا القول إلا أنه يكون هذا القول كالكاشف عن أنه لزمها حكم الطلاق الموجب لها ذلك . واعترضه الشهيد الثاني في المسالك وسبطه في شرح النافع حيث إنهما ممن يدور مدار صحة الأسانيد بناء على هذا الاصطلاح المحدث ، فمالا إلى قول ابن الجنيد لهذين الخبرين من حيث اعتبار سنديهما ، فأجابا عن كلام الشيخ بما ملخصه : أنه لا يخفى ما فيه من البعد وشدة المخالفة للظاهر ، لأنه ( عليه السلام ) جعل قوله اعتدي معطوفا على قوله أنت طالق ب " أو " المفيدة للتخير في إحدى الروايتين ومعطوفا عليه في الرواية الأخرى ، فكيف ينحصر وقوعه بأحد اللفظين الذي خير بينه وبين اللفظ الآخر وقوله - رحمه الله - " أنه لا معنى لقوله اعتدي " غير جيد لأنه إذا نوى به الطلاق وحكم الشارع بحصول البينونة به يصير في معنى أنت طالق ، فإذا قالت من أي شئ أعتد ؟ يقول : من هذا الطلاق الواقع بهذا اللفظ ، غاية الأمر أنها لم تفهم ذلك من قوله اعتدي ، فسألت عنه ، وذلك لا يوجب أن لا يكون له معنى ، ولا يمكن الجواب عن هاتين الروايتين بالحمل على التقية لأن في إحدى الخبرين ما ينافي ذلك ، وهو أنه لا يقع الطلاق بقوله أنت حرام أو بائنة أو برية أو خلية ، فإن الطلاق عند المخالفين يقع بجميع ذلك مع النية ، انتهى . أقول : لا ريب أن ظاهر الروايتين المذكورتين هو الدلالة على مذهب ابن الجنيد ، ومقتضى العمل بهذا الاصطلاح المحدث القول بما دل عليه هذان الخبران لأنهما أصح أخبار المسألة ، ولكن الأصحاب قديما وحديثا قد اعترضوا عنهما ، ولم يقل بهما من المتقدمين إلا ابن الجنيد الذي قد علم من تتبع أحواله وأقواله الميل إلى مذهب المخالفين والعمل بأخبارهم والاستناد إليها والاستدلال بها ،